ابن تيمية
51
مجموعة الرسائل والمسائل
بن يحيى الذي حدث عن ابن أبي مليكة غير موثوق بروايته ولا جائز عند أهل النقل الاحتجاج بأخباره . قلت : إسماعيل بن يحيى هذا يقال له التيمي كوفي معروف بالكذب ، ورواية إسماعيل بن عياش في غير الشاميين لا يحتج بها ، بل هو ضعيف فيما ينقله عن أهل الحجاز وأهل العراق بخلاف ما ينقله عن شيوخه الشاميين فإنه حافظ لحديث أهل بلده كثير الغلط في حديث أولئك ، وهذا متفق عليه بين أهل العلم بالرجال ، وعبد الرحمن بن واقد لا يحتج به باتفاق أهل العلم ، وفرات بن السائب ضعيف أيضاً لا يحتج به فهو فرات بن أبي الفرات ، ومحمد بن زياد الجزري ضعيف أيضاً . وقد تنازع الناس في أبجد هوز حطي ، فقال طائفة هي أسماء قوم ، قيل أسماء ملوك مدين أو أسماء قوم كانوا ملوكاً جبابرة ، وقيل هي أسماء الستة أيام التي خلق الله فيها الدنيا ، والأول اختيار الطبري ، وزعم هؤلاء أن أصلها أبو جاد مثل أبي عاد وهواز مثل رواد وجواب ، وأنها لم تعرب لعدم العقد والتركيب . والصواب أن هذه ليست أسماء لمسميات وإنما ألفت ليعرف تأليف الأسماء من حروف المعجم بعد معرفة حروف المعجم ، ولفظها : أبجد ، هوز ، حطي . ليس لفظها أبو جاد هواز . ثم كثير من أهل الحساب صاروا يجعلونها علامات على مراتب العدد ، فيجعلون الألف واحداً ، والباء اثنين ، والجيم ثلاثة ، إلى الياء ، ثم يقولون الكاف عشرون . . . وآخرون من أهل الهندسة والمنطق يجعلونها علامات على الخطوط المكتوبة ، أو على ألفاظ الأقيسة المؤلفة كما يقولون كل ألف ب وكل ب ج فكل ألف ج . ومثلوا بهذه لكونها ألفاظاً تدل على صورة الشكل . والقياس لا يختص بمادة دون مادة ، كما جعل أهل التصريف لفظ فعل تقابل الحروف الأصلية ، والزائدة ينطقون بها ويقولون وزن استخرج استفعل ، وأهل العروض يزنون بألفاظ مؤلفة من ذلك لكن يراعون الوزن من غير اعتبار بالأصل